أبي العباس أحمد زروق الفاسي
131
قواعد التصوف
باب ( 216 ) قاعدة دواعي الإنكار على القوم خمسة : أولها : النظر لكمال طريقهم ، فإذا تعلقوا برخصه ، أو أتوا بإساءة أدب ، أو تساهلوا في أمر ، أو بدأ « 1 » منهم نقص ، أسرع للإنكار عليهم ، لأن [ النظيف ] « 2 » يظهر فيه أقل عيب ، ولا يخلو الإنسان من نقص ما لم تكن له من اللّه عصمة أو حفظ . الثاني : رقة المدرك ومنه وقع الطعن على علومهم في أحوالهم ، إذ النفس مسرعة لإنكار ما لم يتقدم له علمه . الثالث : كثرة المبطلين في الدعاوي والطالبين للأغراض « 3 » بالديانة ، وذلك سبب إنكار حال من ظهر منهم بدعوى ، وإن أقام عليها الدليل لاشتباهه . الرابع : خوف الضلال على العامة باتباع الباطن دون اعتناء بظاهر الشريعة كما اتفق لكثير من الجاهلين . الخامس : شحة النفوس بمراتبها ، إذ ظهور الحقيقة مبطل لكل حقيقة ، ومن ثم أولع الناس بالصوفية أكثر من غيرهم ، وتسلط عليهم أصحاب المراتب أكثر من سواهم ، وكل الوجوه المذكورة صاحبها مأجور أو معذور إلا الأخير ، واللّه سبحانه أعلم . ( 217 ) قاعدة النسبة عند تحقيقها « 4 » تقتضي ظهور أثر الانتساب ، فلذلك بقي ذكر الصالح أكثر من [ ذكر ] « 5 » الفقيه لأن الفقيه منسوب إلى صفة من أوصاف نفسه هي فهمه ، وفقهه ، المنقضي بانقضاء حسه . والصالح منسوب إلى ربه ، وكيف يموت من صحت نسبته للحي الذي لا يموت بلا علة من نفسه ؟ ولما عمل المجاهد حتى مات شهيدا في تحقيق كلمة اللّه وإعلائها حسّا ومعنى ، كانت حياته [ حسية ] « 6 » معنوية بدوام كرامته ، وذكر
--> ( 1 ) ب : صدر . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . والمطبوع . ( 3 ) ب : للاعتراض . ( 4 ) ب : تحققها . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ ، الزيادة من : ب . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .